اضطرابات التعلم

صعوبات التّعلّم هي اضطرابات ذات طابع وراثي و/أو اضطرابات في تطور الأعصاب، تؤثّر على الطريقة التّي يتلقى بها الشّخص المعلومات ويتعامل معها. الأطفال الذين يعاني أحد والديهم من صعوبات التعلم هم أكثر عرضة لهذه الاضطرابات. لا ترتبط صعوبات التّعلّم بأي ضعف في الذكاء أو إعاقة ذهنية أو أي ضعف حسّي في الرؤية / السمع أو الحركة.

قد يواجه الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التّعلم صعوبات في القراءة والكتابة والرّياضيّات، مما يؤثر بدوره على نتائجهم الأكاديمية وأنشطتهم المهنية أو اليومية وثقتهم بنفسهم بدرجات متفاوتة.

"صعوبات التّعلم" هو مصطلح شامل يتضمن عددًا من الصّعوبات التعلميّة الأخرى، مثل: عسر القراءة (Dyslexia - صعوبة في القراءة)، وعسر الحساب (Mathematics learning disability - صعوبة في الرياضيات)، وعسر الكتابة (Dysorthographia - صعوبة في الكتابة)، وعسر الحركة (Dysgraphia - صعوبة في الحركة). 

كيف أعرف مبكرا إذا كان طفلي بحاجة إلى تقييم لُغَوي؟ كيف يمكنني التعرف على العلامات المبكرة لصعوبات التّعلّم؟

إن اكتشاف العلامات المبكرة لصعوبات التعلم وطلب المساعدة الفورية أمر أساسيً لتقدم طفلك.

 تلعب بعض المدارس دورًا مهمًا في تحديد صعوبات التعلم في وقت مبكر جدًا؛ عبر تنفيذ خطّة محدّدة للفحص المبكر لصعوبات التّعلم  لدى الأطفال خلال السنوات الثلاث الأولى من الدّراسة. لكن الكثير من المدارس لا تعتمد هكذا خطة بعد.

أمّا كأهل، فمن المهم  الانتباه إلى مراحل نمو طفلكم والتأكد من عدم وجود تأخّر كبير فيها. المعالم التنموية المبكرة الرئيسيّة هي: المشي، النطق، التواصل الاجتماعي، الاستدلال (معرفة المكان والزمان)، واكتساب متطلبات التعلم الأساسية (الوعي الصوتي ، ومهارات الانتباه والذاكرة، والتخطيط، والمرونة، الخ)، وتحقيق الأهداف التعليمية (حفظ الأغاني والقوافي، وإنتاج الأشكال / الحروف / الكلمات البسيطة ، واستكمال الأنماط ، الخ). قد يشكّل أي تأخير في هذه المجالات عقبة أمام التعلم. و قد تتزامن ايضاً هذه التأخيرات والصعوبات مع علامات أخرى مثل بطء وتيرة التعلم، وقلة الحماس للمهام المدرسية، وصعوبة  في حفظ الأشياء، وصعوبة التركيز.

إن ملاحظة الصعوبات التي يواجهها طفلك في مرحلة مبكرة وطلب المساعدة من اخصائي النطق و اللّغة أمر مهم جدا لأنه يسمح للطفل  بتلقّي المساعدة المطلوبة في أقرب وقت ممكن. إذا كنت تشك في اضطراب في التعلم أو إذا كانت لديك مخاوف من ذلك، تحدث إلى معلم طفلك و استشر أخصائي النطق لإجراء تقييم شامل.

ماهي العلامات الشائعة لصعوبات التّعلم؟

تتعددّ أشكال صعوبات التّعلّم و تؤثر على الأطفال بشكل مختلف و بدرجات متفاوتة من الشدة. لكلّ اضطراب علاماته الخاصّة التي ترتبط بالمهارات المتأثرة. ومع ذلك، فإن معظم الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم (مهما كان تصنيف الاضطراب الذي يعانون منه) تظهر لديهم صعوبات في:
  • تعلم مفاهيم جديدة،
  • فهم الأسئلة والتوجيهات،
  • تذكّر الدروس وتفاصيل قصة أو تعليمات،
  • تعريف الحروف / الكلمات والقراءة بوتيرة نموذجية،
  • فهم ما يُقرأ،
  • مطابقة الأصوات بالحروف،
  • تحليل وتحديد و المقاطع  الصوتيّة و القوافي في  الكلمات،
  • تهجئة الكلمات،
  • صياغة و كتابة الأفكار،
  • فهم مفهوم الزمان والمكان والاتجاهات،
  • القيام بالمهام اليدويّة مثل النسخ والكتابة واستعمال المقصّ.

كيف يتم تشخيص صعوبات الّتعلّم؟

غالبًا تتبين صعوبات التعلم في السنوات الأولى من الدراسة (الحضانة و السّنوات الابتدائيّة)، و لكن قد يتم اكتشافها في بعض الأحيان لاحقًا عندما يصبح التعلم أكثر تعقيدًا.

عندما  تكتشفي الصعوبات والتحدّيات التي يواجهها طفلك، ستحتاجين إلى تقييم شامل يقوم به أخصائي  النطق واللّغة. ويتضمّن هذا التقييم فحصاً لقدرات طفلك اللّغويّة (مثل فهم التعليمات) بالإضافة الى المتطلبات التعلّميّة الأساسية ومهارات التعلّم (مثل وتحليل الأصوات والقراءة والكتابة). 

بعد القيام بهذا التقييم، وبحسب حالة طفلك، من الممكن أن  يطلب منك أخصائي النطق أن تستشيري اخصّائي إضافي مثل طبيب أعصاب، طبيب نفساني، معالج نفسي حركي، من أجل العمل معًا للوصول إلى تشخيص واضح.

هل صعوبات التّعلّم مرتبطة بانخفاض معدّل الذكاء؟

صعوبات التعلم هي اضطرابات في النمو، مما يعني أنها غير مرتبطة بالذكاء أو بانخفاض معدل الذكاء.

عادةً يكون لدى الطفل الذي يعاني من صعوبات في التعلم معدل ذكاء طبيعي إلى مرتفع لكنّ الصعوبات الاساسيّة تكمن في عدم قدرته على إظهار مستوى المهارة المتوقع من طفل في نفس العمر ونفس معدل ذكاء. ويعود ذلك للصعوبات التي يواجهها دماغ الطفل في تلقي، معالجة، تخزين، استرجاع وإيصال المعلومات التي يتلقّاها. وبسبب هذه الصعوبات ، وليس بسبب انخفاض معدل الذكاء ، يتطلّب من الولد مجهود خاص لإنجاز المهام الضرورية للنجاح في المدرسة أو في الحياة.

هل يمكن أن تكون صعوبات التّعلّم لدى طفلي مرتبطة بأساليب التّدريس في مدرسته؟

لا تنتج صعوبات التّعلم عن أي طريقة تعليميّة محدّدة. يواجه الطفل الذي يعاني من صعوبات التّعلم تحدّيات في القراءة والكتابة لأنه غير قادر على معالجة المعلومات المرئية أو السّمعية التي يتلقّاها بالطريقة الصحيحة.

ومع ذلك ، يمكن بالتأكيد تطبيق أساليب تعليمية معيّنة لمساعدة طفلك في الحصول على المعلومات بسهولة أكبر، مثل:
  • تقديم المعلومات بوتيرة بطيئة،
  • استخدام مجموعة متنوعة من المواد التعليمية (البصرية واللفظية)،
  • تكرار وإعطاء عدة أمثلة،
  • تعزيز التعلم من خلال التجارب والتلاعب،
  • تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة،
  • الحصول على مزيد من الوقت لإكمال المهام أو الاختبارات،
  • الجلوس بالقرب من المعلّم لتعزيز الانتباه،
  • القيام بتمارين أقل في المهام ،...
 
بعد تقييم النّطق واللّغة، سيقترح معالج طفلك وسائل محددة تتناسب مع احتياجاته الشخصية و الخاصّة.

ما مدى انتشار صعوبات التّعلّم؟

تُعتبَر صعوبات التّعلم شائعة نسبيا. تظهر الإحصائيات التي أجريت في الولايات المتحدة أن ما بين 8٪ و 10٪ من الأطفال دون سن 18 عامًا قد يعانون من صعوبات التّعلّم. 

يعتبر عسر القراءة والكتابة من أكثر صعوبات التّعلّم شيوعًا.

كم من الوقت سيستغرق علاج النطق قبل أن يلحق طفلي بأقرانه؟

نظرًا لكون صعوبات التعلم ذات أسباب نمائيّة، فانّ علاجها هو عملية تستمر مدى الحياة يشارك فيها طفلك وبيئته. أظهرت الأبحاث أنه إذا تم اكتشاف صعوبات التعلم في وقت مبكر، فإن نتائج العلاج يمكن أن تحسن بشكل كبير من قدرات طفلك، حيث ستساعده خلال جميع مراحل التّعلّم على الاستمرار في التكيّف مع المتطلبات المتغيرة وبناء المهارات الجديدة المناسبة في كل مرحلة.

تؤثّر صعوبات التعلم على الأطفال بشكل مختلف. يمكن أن تكون الصعوبات التي يواجهها طفلك خفيفة أو متوسطة أو شديدة. بالتالي، يمكن أن تختلف عملية العلاج بين الأطفال من حيث المدّة والوتيرة. عادةً ​​هناك حاجة إلى فترة بين 3 و 6 أشهر من العلاج قبل التمكن من رؤية تحسّنات ملموسة في قدرات تعلم طفلك.

من خلال الدعم الأكاديمي المناسب والتدخل المبكر في علاج النطق، يمكن للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم تحقيق النجاح في المدرسة، في حياتهم المهنية المستقبلية، في العلاقات، وفي المجتمع. يساعد علاج النطق في سد الفجوة بين طفلك وأقرانه.

كيف تؤثر صعوبات التعلم على تعليم طفلي وأدائه الأكاديمي؟

تؤثر صعوبات التعلم على قدرة الطفل على التعلم بدرجات متفاوتة.

الأطفال الذين يعانون من  صعوبات خفيفة في التعلم يحتاجون إلى وقت أطول من المعتاد لاكتساب مهارات جديدة. أما الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم متوسطة إلى شديدة فقد يكون لهم احتياجات تعليمية خاصة تتطلب برنامجًا خاصًا يلبي متطلباتهم الخاصة، وقد يكون ذلك من خلال مدرستهم أو في مؤسسة أكاديمية أكثر تخصصًا.

بشكل عام، يمكن أن يتأثر الأداء الأكاديمي للطفل بشكل كبير في مجالات معينة (القراءة، والكتابة، والتفكير، وما إلى ذلك) ، مما يؤدي إلى الإحباط والقلق. لكن مع تأمين الدّعم المناسب ومع علاج النطق، ستتحسن قدرات طفلك وتتطور تدريجيًا لتلبية متطلباته الأكاديمية.

كيف يساعد علاج النطق واللغة طفلي؟

للتعامل مع صعوبات التعلم، يتضمن علاج النطق واللغة مساعدة العائلات و المدرّسين على التعرف على مشاكل الطفل وصعوباته و فهمها وقبولها.
بعد التشخيص، يصمم أخصائي  النطق خطة علاج فردية بناءً على: 
  • نتائج التقييم،
  • مخاوفك،
  • نقاط القوة لدى طفلك،
  • الاحتياجات الفردية لطفلك،
  • عمر طفلك،
  • متطلباته الأكاديمية.

تتضمن خطة العلاج: 
  • أهدافًا محددة،
  • خطّة عمل،
  • نصائح لدعم الطفل في مدرسته.

يساعد علاج النطق طفلك على تطوير نقاط قوته و اكتساب استراتيجيات للتعويض عن نقاط ضعفه من خلال تطوير مهاراته الذّهنيّة (الانتباه والذاكرة والتخطيط والمرونة وما إلى ذلك) ومهاراته اللّغوية.

ويعمل أخصائي طفلك أيضًا مع معلم طفلك عن كثب، لمساعدته في الصف. قد يشمل ذلك اقتراح بعض التسهيلات المدرسية لمساعدة الطفل في الصّف أثناء التقييم الدّراسي.

مع مرور الوقت، ستتطوّر خطة علاج طفلك بالتأكيد و ذلك اعتمادًا على الأهداف التي تم تحقيقها والمتطلبات الأكاديمية القادمة.

هل سأشارك في جلسات علاج طفلي؟

يكون علاج النطق واللغة أكثر فاعلية عندما تشارك أسرة الطفل بنشاط في عملية العلاج. لذلك نشجعك على العمل بشكل وثيق مع أخصائي النطق الخاص بطفلك لتعزيز المهارات الجديدة التي يتعلمها في جلسات العلاج. قد يطلب منك معالج النطق حضور بعض جلسات العلاج عند الحاجة، لكنّه بالتأكيد سيطلب منك حضور جلسات تدريب أو اجتماعات محددة لتقديم الملاحظات والتوجيه والدعم المناسب.

سيوفر لك حضور جلسات التدريب و العلاج  تقنيات واستراتيجيات جديدة لدعم طفلك. كذلك ستوفر لك الجلسات أساليب جديدة للتعامل مع السلوكيّات الصعبة لطفلك إذا ما واجهتيها. 

ماذا يمكنني أن أفعل في المنزل لتحسين مهارات القراءة والكتابة لدى طفلي؟

ان تكتشفي ان طفلك يعاني من صعوبات تعلم قد يكون أمرًا مربكًا في البداية.

أفضل ما يمكنك القيام به هو ببساطة دعم وتشجيع قدرات طفلك من خلال الإشارة إلى نقاط قوته وجهوده وتسجيله في الأنشطة الغير مدرسية التي ستساعده على تعزيز ثقته بنفسه، كالرياضة، المسرح، الرّسم، الخ.

يمكن ايضاً تشجيع مهارات القراءة والكتابة من خلال توفير الكتب والمجلات في المنزل. تُوَفّر الأنشطة مثل القراءة التّفاعلية للكتب والمحادثات حول الأحداث الحياتيّة الحالية والسابقة، والألعاب مثل الالغاز والمتاهات، والرحلات العائلية إلى السوق والمكتبة والملاعب. كل ما ذكر فرصً للنمو الشخصي لطفلك يمكنها ان تحفزه على تعلم المفاهيم وتطوير اللّغة. في جميع الأحوال، كثيرا ما يؤدي الانخراط في الأنشطة والألعاب مثل اللعب بالكلمات و الأحاجي وحل المهام ورواية القصص إلى تعزيز مهارات طفلك، من خلال توفير فرص لممارسة القراءة والكتابة بطريقة ممتعة وتفاعلية.

لماذا تختار عبر

جلسات اونلاين

لا زحمة مواصلات، ولا عناء طريق

مواعيد مرنة

جلسات طوال الأسبوع لتناسب وقتك

دعم شخصي

تمارين بيتية بين الجلسات لتحقيق أهدافك بشكل أسرع

WhatsApp