التأتأة - الصغار والمراهقين

التأتأة هي اضطراب عصبي يظهر عادة في الطفولة المبكرة، حيث تبدأ بالظهور بعمر السنتين حتى خمس سنوات، وهي الفترة التي يبدأ الطفل فيها بالنطق والكلام. والتأتأة شائعة أكثر بين الصبيان  واقل بين البنات.

وتتميز التأتأة بعدم طلاقة الكلام، حيث ينقطع الكلام بسبب:
  • تكرار حرف: ك-ك-ك-كرسي
  • تكرار مقطع من كلمة: تو-تو-تفاحة
  • مد نطق كلمة: ججججججرس 
  • وقفات أثناء نطق الكلمة الواحدة: مك….تب
  • محاولة نطق كلمة و لكن عدم القدرة على ذلك - وقد تكون محاولة النطق مرافقة بصوت أو غير مسموعة
  • تكرار كلمات ذات مقطع واحد: في-في-في-في
  • نطق كلمة يرافقه توتر عصبي في الوجه مثلا

 هذه العوارض ليست عوارض حالة مرضية. وهي عادة تؤدي للقلق من الكلام والتحدث، وبالتالي تحفز الطفل على تفادي التواصل مع الناس، تفادي المشاركات الإجتماعية، مما قد يؤدي بدوره إلى صعوبات في الدراسة والعمل.

تاريخيا، التأتأة منتشرة عبر العصور، وتعايش مع التاتاة عبر التاريخ اشخاص مشهورين وناجحين كثيرين، منهم مثلا الممثل الأمريكي بروس ويليس، الممثلة مارلين مونرو، الملك البريطاني جورج الخامس ، نابوليون ، وكثيرين غيرهم.

طفلي لا يتأتئ عندما يغني أو عندما يلعب لوحده. لماذا يتأتئ عندما يتكلم مع الغير؟

أوضحت عدة دراسات أن التأتأة عادة لا تظهر عند الغناء، أو عند اللعب أو عند التكلم منفردًا.  فللتأتأة عوامل جسمية ونفسية بذات الوقت. وليس من السهل دائما فهم سبب عدم التأتأة في ظرف معين. لكن سبب شائع هو أن اللعب والكلام منفردا هو وضع مريح خال من التوتر، لا يفكر فيه الطفل بالآخرين وما يمكن من أن يصدر عنهم من أحكام وملاحظات. التأتأة اضطراب بطلاقة الكلام يظهر عند التواصل مع آخرين. 

أما بالنسبة للغناء، فهناك نظريات عديدة . الأولى أن الغناء مرتبط بالجهة اليمنى من الدماغ، بينما الكلام مرتبط بالجهة اليسرى. فعند الغناء لا نستعمل الجهة اليسرى من الدماغ.  والنظرية الثانية تعتمد على أن استعمال الفم والاحبال الصوتية عند الكلام يختلف عن الغناء. نظرية ثالثة توضح أن الغناء فعل فردي لا يتضمن تواصل مع الغير، حيث لا يتوقع من يغني ان يتم قطع غناه، أو ان يأتيه رد غير متوقع،  بينما الكلام مع الآخر دائما يتضمن ردود غير متوقعة. 

يمكن أن تفسر هذه النظريات عدم التأتأة في ظرف معين، ولكنها لا تفسر كل الظروف، والأبحاث جارية بهذا الموضوع.

اظن ان طفلي بدأ بالتأتأة، هل انتظر ام هل علي ان استشير مختص بسرعة؟

من المهم ان تستشيري اختصاصي اذا لاحظت ان طفلك بدأ بالتأتأة .  عليكي ان تستشيري اختصاصي نطق وكلام مختص بتشخيص و علاج التأتأة. سيسألك الاختصاصي أسئلة عبر الهاتف لكي يحصل على نظرة عامة عن حالة طفلك. بعد ذلك سيطلب موعد لتقييم تأتأة طفلك، لينصحك حول ضرورة بدء العلاج أو الانتظار و مراقبة حالته بانتظام.

ما هي علامات التأتأة؟

تختلف علامات التأتأة بين طفل وآخر. عادة يستصعب الطفل نطق بداية الكلمة.  هنا بعض العلامات الشائعة التي تدل مبكراً على التأتأة:

١- تكرار صوت، تكرار مقطع من كلمة، تكرار كلمات، إطالة لفظ حرف في كلمة، محاولة نطق كلمة و لكن عدم القدرة على ذلك، توقف بين لفظ كلمتين.
٢- بالعموم، يخرج الكلام بدفعات، ويرافق الكلام عوارض جسدية خفيفة أو قوية منها حركات سريعة للعين، رجف بالشفاه، هزات بالرأس، شد بالأيدي.
٣- يقوم الكثير من الأطفال عفويا بتصرفات "تفادي"، مثل تغيير كلمات (مثل: اريد ان….هل تلعب معي؟) ، عدم إتمام مقاطع كلمات، أو تفادي المواقف التي يضطروا التكلم فيها.

كيف يتم تشخيص التأتأة؟

يشخص حالة التاتاة  - حصرياً - خبير نطق وكلام متخصص  بالتأتأة والسلوكيات (التصرفات) المرتبطة بالتأتأة. فالاختصاصي سيقوم بتحليل معمق لعدة تصرفات للطفل في ظروف مختلفة، مثلاً: الكلام العفوي، سرد قصة، إعادة رواية قصة، الخ. يجمع اختصاصي النطق هذه الملاحظات في خلال جلسة التقييم و ايضا من فيديوهات يسجلها الأهل بالمنزل، وكل ذلك لتقييم حدة وصعوبة الحالة وتوثيق تطور الحالة مع الوقت. كما سيقوم اختصاصي النطق بالتطرق لبعض الجوانب المسلكية، العاطفية، الادراكية للطفل، ليتبين كيف تؤثر الحالة على حياته اليومية.

هل التأتأة متصلة بتكلم عدة لغات بالبيت؟

الدراسات الحالية لا تجد دلائل أن التكلم بأكثر من لغة في البيت  يؤدي إلى التأتأة . فكرة انً تعدد اللغات يؤدي  للتأتأة هي خرافة. فعليًا، مرحلة الطفولة قد تكون أفضل فترة لاكتساب لغة ثانية للطفل الذي يعاني من التأتأة.

هل تسبب المشاكل العاطفية او النفسية التأتأة؟

اظهرت الابحاث ان التأتأة لها مسببات بيولوجية وراثية تسمى "استعداد وراثي"، أي أن الحالة ليست مؤكدة الحصول ولكن ممكنة. والمشاكل العاطفية او النفسية  ليست المسبب للتأتأة، لذلك لا تعتبر مرض نفسي أو عقلي. ولكن في كثير من الأحيان تواكب التأتأة عناصر نفسية. مثلا القلق يمكن أن يزيد من حدة التأتأة، مما يؤثر سلبيا على نفسية الطفل مما يعود ويزيد من حدة التأتأة، فالطفل كثيرا ما يخاف من أن يتأتئ، فيتأتئ اكثر.

هل التأتأة شائعة؟

التأتأة تؤثر على الناس في كل الأعمار. وتظهر أكثر بين الأطفال بالاعمار من ٢-٦ سنوات، عندما يطورون مهاراتهم الكلامية. حوالي ٥٪؜ من الأطفال يقطعون بفترة تأتأة تستمر ٦ أشهر أو أكثر. إلا أن أكثر من ٧٥٪؜ منهم يتعافون من التأتأة بانتهاء مرحلة الطفولة.، و يبقى حوالي ١٪؜ من الأطفال مع حالة تأتأة طويلة المدى.

هل هناك علاج كامل و نهائي للتأتأة ؟

لا يوجد علاج فوري كامل ونهائي للتأتأة. لكن، العديد من طرق العلاج المقدمة من خبراء النطق أثبتت جدواها في مساعدة الأطفال الذين يتأتئو على تخفيض عدد حالات تأتأتهم باليوم. وبذات الأهمية، مساعدتهم على تطوير لأنفسهم نظرة ايجابية لحالتهم عند التكلم. 

الا ان العلاج لا ينتج تحسينات آنية، فالتحسينات تحتاج مدة علاج تتراوح بين جلسات قليلة حتى جلسات لمدة سنة او اكثر، بحسب حالة الطفل.

إذا كان الطفل في عمر ما قبل مرحلة المدرسة فيمكن لخبير النطق مساعدته بتحسين مهاراته في التواصل الكلام، كما ايضا يمكن لخبير النطق مساعدة الأولاد بمرحلة المدرسة وحتى الكبار.

هل يمكن ان تؤثر التأتأة على علاقات طفلي الاجتماعية (التفاعل الاجتماعي) وثقته بنفسه؟

التأتأة يمكنها ان تصعب التواصل مع الآخرين، مما يؤثر على حياة طفلك اليومية وعلاقاته مع الآخرين. بكلام آخر، يمكن لطفلك أن يواجه تفاعلات اجتماعية سلبية مع اطفال اخرين، مما قد يؤثر سلبيا على ثقته بنفسه. الدعم الإيجابي من قبل الأهل بالإضافة لمهارات خبير النطق يمكنها مساعدة الطفل على تحسين ثقته بنفسه كمتكلم، ومساعدته بتعلم كيف يمكنه إثبات نفسه في مجتمعه.

هل ستؤثر التأتأة على أداء طفلي في المدرسة؟

التأتأة ليست اضطراب إدراكي أو لغوي، وعادة لا يجب أن تؤثر التأتأة على أداء الطفل المدرسي وتقدمه العلمي. لكن التأتأة قد تؤثر سلبيًا على ثقة الطفل بنفسه، مما قد يؤدي الى ان طفلك سيتفادى طرح اسئلة في الصف ليستفهم عن مواضيع لم يفهمها.أيضا قد يتفادى الاجابة عن اسئلة والمشاركة بالصف. و بالتالي بالمدى الطويل قد تؤثر التأتأة على أداء طفلك المدرسي وتقدمه العلمي إذا لم تتم مساعدته في التغلب على صعوباته.

كيف سيفيد علاج النطق طفلي؟

التدخل المبكر يمكن أن يقلل من احتمال استمرارية حالة التأتأة عند طفلك، لذلك ينصح بشدة الاتصال بخبير نطق لتشخيص الحالة و المباشرة بالعلاج اذا كان لديك شكوك ان طفلك يتأتئ. 

يوجد طرق علاج نطق مختلفة لمساعدة طفلك. المشترك المهم بين هذه الطرق هو إشراكك وطفلك بالعلاج، واشراكً من يرى طفلك كثيراً من أفراد العائلة، وإشراك معلمه.التعاون مهم لبناء خطة علاج مناسبة. 

العلاج بالتحديد سيعتمد على مدى تأتأة طفلك، كيف يتفاعل طفلك مع تأتأته، كيف تؤثر تأتأته على حياته اليومية، ما هي ردات الفعل التي يواجهها في محيطه، وعمره.

عادة يتضمن علاجه استراتيجيات غير مباشرة، تتضمن تغييرات لمحيط طفلك للتسهيل عليه على التواصل. ايضا قد يتضمن العلاج استراتيجيات مباشرة لمساعدة طفلك لتحسين كيف يحس عندما يتكلم، ولمساعدته تعلم المحافظة على ثقته بقدرته على التكلم بغض النظر عن مدى تأتأته.

هل سأشارك في جلسات علاج طفلي؟

انت جزء أساسي من علاج طفلك ويمكنك أن تؤثري إيجابيا وبطريقة مذهلة على تحسن طفلك. التعاون مع خبير نطق متخصص بالتأتأة سيساعد طفلك التعلم على التكلم بطريقة فعالة، وبذات الأهمية، التكلم بثقة.

ينصح ب- و من الضروري أن تشاركي في جلسات علاج طفلك. قد تكون مشاركتك عبر حضور جلسات او عبر المتابعة المستمرة مع المعالج لتعلم أفضل طرق مساعدة طفلك خارج جلسات العلاج.

كيف أتفاعل مع طفلي عندما يتأتئ؟ ماذا علي ان افعل عندما يتأتئ طفلي؟

من المهم أن توفري لطفلك محيط هادئ عندما تتواصلين معه، وذلك عبر تخفيف ضغط الوقت و مسببات الضغط الأخرى. اعطي طفلك الوقت الضروري الذي يحتاجه، امدحيه عندما تجدين الفرصة المناسبة، و حمّسيه على التكلم. ايضا، تكلمي معه بقليل من البطء وتفادي التكلم المتواصل معه من دون توقف، حتى تسمحي له بالتكلم عندما يريد. دائما أعطي طفلك فرصة التكلم.

عندما يتكلم طفلك، تفادي التعليق عليه بكلمات مثل "ارتاح"، "على مهل"، "فكر"، "أعد الكلام"، "بطء كلامك"، "تنفس". حافظي على النظر بعيون طفلك و حافظي على مشاعرك (لا تظهري أنك مستحيه من تأتأته). لا تقاطعي كلامه، وانتظري حتى ينهي قول ما يريده.

لماذا تختار عبر

جلسات اونلاين

لا زحمة مواصلات، ولا عناء طريق

مواعيد مرنة

جلسات طوال الأسبوع لتناسب وقتك

دعم شخصي

تمارين بيتية بين الجلسات لتحقيق أهدافك بشكل أسرع

WhatsApp