التأتأة - الكبار

التأتأة هي اضطراب في طلاقة الكلام. وتظهر التأتأة عادة في مرحلة الطفولة، ويمكنها أن تستمر عند واحد من من كل اربع اطفال حتى الكبر. من النادر أن تظهر التأتأة عند الكبار فجأة، وفي هذه الحالة تسمى بالتأتأة المكتسبة - بالإنجليزية acquired stuttering او neurogenic stuttering. من يتأتيء عادة يعرف ما يريد قوله، لكنه يجد صعوبة في نطق ما يريده. بكلام آخر نلاحظ في هكذا حالة انقطاعات متكررة في طلاقة الكلام، وانقطاعات للحظات طويلة. وهذة الانقطاعات تأخذ أشكال مختلفة مثل:
  • تكرار حرف او صوت: ك-ك-ك-كرسي
  • تكرار مقطع من كلمة: تو-تو-تفاحة
  • مد نطق كلمة: ججججججرس
  • وقفات أثناء نطق الكلمة الواحدة: مك….تب
  • محاولة نطق كلمة و لكن عدم القدرة على ذلك - وقد تكون محاولة النطق مرافقة بصوت أو غير مسموعة.

عند التأتأة يحاول الشخص في كثير من الحالات إجبار الكلمات على الخروج للخروج من التأتأة وذلك كردة فعل على انقطاع طلاقة الكلام. و في هذة الحالة قد تتشنج حالته، قد ترمش عيونه بسرعة، وقد ترتجف شفاهه عندما ينطق. كثيرا ما تثير التأتأة احاسيس سلبية مثل العيب، الاحراج، انخفاض بالثقة بالنفس، وغيرها، مما قد يقوده إلى حصر نفسه في كثير من ظروف العمل والمناسبات الاجتماعية. 

ما هي علامات التأتأة؟

عادة يعيش الشخص البالغ مع حالة التأتأة منذ فترة. لكن مع تقدم العمر، تصبح الحالة معقدة أكثر، وتزيد المخاوف من حدوث التأتأة عند النطق وقد تصبح هذة المخاوف مزمنة بحد ذاتها.    
علامات التأتأة الشائعة عند البالغين هي: 
- نطق فقط أجزاء من كلمات
- إطالة لفظ حرف أو صوت  في كلمة
- تكرار صوت
- تكرار مقطع من كلمة
- تكرار كلمات ذات مقطع واحد.
 
ويرافق التأتأة علامات جسمية، فقد ترمش عيون الشخص بسرعة، قد ترتجف شفاهه، قد يتشنج وجهه، وقد يرعش رأسه.

واخيراً كثيرا ما تسبب الأحاسيس السلبية الناتجة عن حالة التأتأة ردات فعل سلبية مثل تصرفات "تفادي"، التي تؤدي إلى تخفيف النشاطات اليومية الاجتماعية وبالتالي عدم تطور علاقات اجتماعية مع الغير.

كيف يتم تشخيص التأتأة؟

إذا كنت شخص بالغ وتتأتى، فهناك احتمال كبير ان تكون حالتك قد شخصت في صغرك و أن تكون قد مررت بعلاج نطق. لكن، باستمرار حالة التأتأة في الكبر، قد تود ان تواجه حالتك بطريقة مختلفة، مع أهداف جديدة بناء على حاجاتك الحالية.

يشخص حالة التأتأة خبير نطق وكلام متخصص  بالتأتأة  مدرب على تشخيص وعلاج التأتأة عند الكبار. عادة يسألك الخبير عن تاريخك الصحي، متى بدأت بالتأتأة، وعوارض التأتأة التي تواجهها. من من المهم جداً استبعاد حالات مرضية معينة تؤدي للتأتأة في الكبر. قد يراجع الخبير معك برامج علاج التاتاة التي مررت بها بالسابق لفهم حاجاتك الحالية. من الممكن ان يطلب منك الخبير أن تعبئ نموذج استبيان لفهم كيف أثرت عليك التاتاة، على علاقاتك الاجتماعية، عملك، وعلى أوجه حياتك الاخرى. بالإضافة لذلك، سيقوم خبير النطق بتحليل معمق لعينات لمحادثاتك و كلامك، مثلا: تردد وانواع انقطاع طلاقة الكلام، سرعة الكلام، الأعراض الجسدية المصاحبة للتأتأة.

هل تسبب المشاكل العاطفية أو النفسية التأتأة؟

اظهرت الابحاث ان التأتأة لها مسببات بيولوجية وراثية تسمى "استعداد وراثي"، أي أن الحالة ليست مؤكدة الحصول ولكن ممكنة. والمشاكل العاطفية او النفسية  ليست المسبب للتأتأة، لذلك لا تعتبر التأتأة مرض نفسي أو عقلي. ولكن في كثير من الأحيان تواكب التأتأة عناصر نفسية. مثلا القلق يمكن أن يزيد من حدة التأتأة، مما يؤثر سلبيا على النفس مما يعود ويزيد من حدة التأتأة، فالشخص كثيرا ما يخاف من أن يتأتئ، فيتأتئ أكثر.

ما هي العوامل التي تزيد من حدة التأتأة؟

هناك عوامل خارجية تؤثر على حدة التأتأة، منها ما يزيد من حدتها و منها ما يخفضها.
العوامل الرئيسية التي تزيد من حدة التأتأة هي:
١. الاحساس والسلوك السلبي ناحية التواصل: إذا كنت محبط، متوتر، متشنج، أو "معصب"، ستزيد من تأتأتك وانقطاع في طلاقة كلامك.
٢. إذا كنت واعي لنفسك عند تكلمك: اذا وضعت اهتمام زائد بكلامك، او اذا حاولت ان لا تتأتئ، قد تلاحظ أن تأتأتك اشتدت.
٣. ان كنت منفعلا أو تحت ضغط السرعة، هذا أيضا قد يساعد على اشتداد تأتأتك

بالمقابل، إذا اتبعت بعض النصائح التالية عند التكلم، فقد تستفيد ايجابا:
١. بطء من سرعة وتيرة تكلمك
٢. تفادى ضغط السرعة وغيرها من الضغوطات
٣. حاول ان تكون مرتاحا في بيئتك
٤. ممارسة الوعي الذاتي والتركيز على الذات - Mindfulness: أي التركيز على ما يحصل معك الآن وان تكون واعي لما يحصل معك من احاسيس وافكار من دون إطلاق أحكام على ما تمر به.

هل التأتأة شائعة؟

تظهر الابحاث ان حوالي ١٪ من البالغين يتأتئون.، و هي تؤثر على الرجال أكثر من النساء، حيث يقدر أن الرجال يشكلون  حوالي ٧٥٪-٨٠٪ من حالات التأتأة.

هل هناك علاج كامل و نهائي للتأتأة ؟

لا يوجد علاج فوري كامل ونهائي للتأتأة. لكن، العديد من طرق العلاج المقدمة من خبراء النطق أثبتت جدواها في مساعدة البالغين. ومن هذه الطرق: منهجية تعديل التأتأة- “Stuttering modification approach”، منهجية تقنية إعادة هيكلة الكلام - “Speech restructuring techniques”، منهجية العلاج السلوكي المعرفي- “Cognitive-behavioral therapy”، منهجيات مختلطة، الخ. 

جميع هذه المنهجيات تهدف إلى تخفيض عدد لحظات التأتأة باليوم، وتخفيض شدتها. ومن الاهم، هذه المنهجيات تساعد الشخص على تطوير موقف إيجابي لنفسه كمتكلم، وتخفيض او الغاء ردات الفعل السلبية تجاه نفسه مثل تصرفات التفادي وبالتالي تحسين نوعية حياتهم.

يمكن لخبير النطق المتخصص بالتأتأه أن يساعد الكبار في تحسين مهاراتهم في الكلام والتواصل. سيساعدهم خبير النطق على أن يكونوا متشنجين أقل في العمل وفي المناسبات الاجتماعية، وأن يواجهوا المواقف التي تعوز التكلم التي يخافون منها ويتفادونها: مثل التكلم على التلفون، طلب الأكل. 

الا ان العلاج لا ينتج تحسينات آنية، فمن الممكن أن يحتاج الشخص إلى رؤية خبير النطق مرات كثيرة في حياته للتكلم عن كيف تؤثر التأتأة على حياتهم اليومية، وتطوير أهداف علاج جديدة تلبي حاجاتهم المستجدة.

هل من الشائع أن يصاب الشخص بنكسة في حالة التأتأة و ان تشتد حالته بعد أن تمكن من السيطرة عليها لفترة؟

ينظر عادة إلى حالة الانتكاس على أنها انخفاض في طلاقة الكلام، وهي شائعة عند الأشخاص الذين تمكنوا من تحسين طلاقة كلامهم عن طريق علاج النطق. يمكن للانتكاس أن يحصل مرات عديدة في حياة الشخص الذي يتأتئ. وكل انتكاس يعتمد على تجربة الشخص الشخصية وظروفه الحياتية عندما يمر بالنكسة. ولكن الانتكاس يمكن أن يظهر  بسبب زيادة في التوتر المصاحب لتكلم، و عودة بعض تصرفات التفادي التي تحد من العلاقات الاجتماعية.

للاشخاص الاصغر عمرا، تم تحديد فترتان يكون فيها الشخص أكثر عرضة للانتكاس، حتى اذا تم انهاء مرحلة علاج سابقة بنجاح:
  • صعوبة التأقلم مع الوضع الجديد كناطق سلس لا يتأتئ: بعض الأشخاص الذين يتأتئون يفضلون استخدام "تقنية إعادة هيكلة الكلام"، والتي تغير طريقة كلامهم وتساعدهم على اظهار طلاقة كلامهم. ولكن المحافظة على تحسن حالتهم ليس سهل لانه يحتاج  الى التركيز المستمر على كلامهم مما يؤثر على عفويتهم. مع الوقت يختار بعض الأشخاص التوقف من استعمال هذه التقنية لصالح استعادة عفويتهم. 
  • زيادة ضغوطات الحياة عبر المرور في تحديات جديدة أو تغييرات كبيرة متتالية في الحياة تؤدي الى "انكسار" في العواطف والتي بدورها قد تساعد على عودة التأتأه أو اشتدادها.

علاج النطق لا يركز فقط على طلاقة الكلام، بل يركز ايضا على ردود الفعل العاطفية و السلوكية والادراكية الملازمة مع تجربة التأتأه. وذلك يساعد الشخص تجربة وفهم طرق التحسن والانتكاس.

عند استهداف هذه الأجزاء الثلاث من هذا العلاج الشمولي، يمكن للشخص من تخفيف وإزالة إحساسه بالخوف من التأتأة. بنفس الوقت، يمكن للشخص بهذا العلاج الشامل تعلم تقنيات معدلة، يمكنه زيادة مساحة راحته الخالية من التوتر - comfort zone -عبر تمارين مواجهة، ويمكنه من تطبيق تحسنه في أمكنة مختلفة خارج جلسات العلاج.  

خبير النطق المختص بطلاقة الكلام سيقدم للمستفيد من العلاج الدعم الضروري ليقوي ثقته بنفسه وثقته بقدرته على الكلام بطلاقة، وسيعرفه على حالته بطريقة تساعده بالتعامل مع نكسات ممكنة.   

كيف امنع التأتأه من التأثير علي في الجامعة او العمل؟

علاج النطق سيساعدك بالتأكيد على التعامل مع التأتأه وتخفيف تأثيرها السلبي على حياتك الاكاديمية وعملك. 
علاج النطق المنفذ جيداً عليه ان يرسخ ويحافظ على أحاسيس ايجابية بالنسبة للتواصل بشكل عام، وعليك كمتكلم. سيساعدك العلاج أيضا لتطوير صلابة تجاه ازعاج لك يؤثر على طلاقة كلامك، مثل الضجيج، المقاطعة، ضغط الوقت، مواضيع عاطفية، المنافسة… كما يساعدك العلاج على المحافظة على نتائج العلاج على قدراتك على التواصل، وتصرفاتك و عواطفك وادراكك. 

بالتدريج، سيساعدك خبير النطق على تقبلك للتأتأه وبناء ثقتك بقدراتك على الكلام. قدرتك على التكلم عن تأتأتك بالعلن ومن دون الإحساس بعيب، وبثقه، سيساعدك على إثبات وجودك في المجتمع وقدرتك على التواصل الاجتماعي بأشكاله المختلفة. 

هل يمكنني الاستفادة من علاج نطق حتى في الكبر؟

بالتأكيد! يمكنك الاستفادة من علاج النطق في أي عمر. سيقوم خبير النطق معك سوية بتحديد أهداف العلاج لتحسين مهاراتك للتواصل، دعم ثقتك بنفسك، وتعلم بعض استراتيجيات التأقلم للتعامل مع تأتأتك بشكل ايجابي. 

كيف يمكن للعائلة والأصدقاء من مساعدة الشخص البالغ الذي يتأتئ؟

الدعم من بيئة الشخص يساعد كثيرا في تطور الشخص الذي يتأتئ.
 
بداية، امتنع عن الملاحظات مثل "ارتاح"، "على مهل"، "خذ نفس"، لأن هذه الملاحظات تحسس الشخص بالنقص. بالمقابل، استمع للشخص تماما مثلما تستمع لشخص لا يتأتى، باهتمام، وانتظر بصبر حتى ينهي كلامه.

 من المفيد أيضا المحافظة على النظر بعيون الشخص أثناء كلامه.

لماذا تختار عبر

جلسات اونلاين

لا زحمة مواصلات، ولا عناء طريق

مواعيد مرنة

جلسات طوال الأسبوع لتناسب وقتك

دعم شخصي

تمارين بيتية بين الجلسات لتحقيق أهدافك بشكل أسرع

WhatsApp